استضافت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي “القمة العالمية لعلوم الجينوم” بمشاركة باحثين وقيادات في قطاع الرعاية الصحية من مختلف أنحاء العالم، لبحث سبل توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الجينية واسعة النطاق في تطوير الطب الدقيق، وهو نهج يقوم على تقديم رعاية صحية تراعي الاحتياجات الفردية لكل مريض.

وركزت القمة على ثلاثة محاور رئيسية، وهي تعزيز شمول المجموعات السكانية غير الأوروبية التي لا تزال بياناتها الجينية ممثلة تمثيلاً محدوداً في الأبحاث، ودور الذكاء الاصطناعي في تفسير المعلومات الجينية، وسبل تحويل نتائج الأبحاث إلى رعاية سريرية منصفة يستفيد منها الجميع.

وشدد كارلوس بوستامانتي، الرئيس المشارك للقمة ومدير تفعيل المخرجات البحثية بالإنابة، العميد المشارك لشؤون البحوث، وأستاذ الطب الدقيق، قسم العلوم البيولوجية والحياتية على ضرورة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات تعكس التنوع السكاني على مستوى العالم، موضحاً أن إجراء عمليات واسعة النطاق للتسلسل الجينومي داخل دولة واحدة سيترك فجوات في البيانات.

وقال: تتمثل إحدى أبرز التحديات التي تواجه تطوير نماذج جيدة للذكاء الاصطناعي في الحصول على بيانات كافية لتدريبها، وأهم ما نحرص على تجنّبه هو التحيّز في بيانات التدريب.

ودعا بوستامانتي الباحثين إلى تعزيز تعاونهم لسد هذه الفجوات، مشيراً إلى أن جمع الفرق البحثية معاً يسهم في بناء العلاقات اللازمة لإنجاز أعمال علمية مشتركة.

وشمل برنامج القمة جلسات تناولت البنية التحتية لعلوم الجينوم في شرق آسيا، وشبكات الجينوميات في أفريقيا، والبنوك الحيوية التي تُعنى بحفظ العينات البيولوجية والبيانات الصحية لأغراض البحث العلمي.

كما تطرقت المناقشات إلى التنبؤ بالأمراض بالاستناد إلى السجلات الطبية والمعلومات الجينية، ودرجات المخاطر متعددة الجينات، وهي تقديرات لاحتمال إصابة الشخص بمرض ما بناءً على اختلافات جينية طفيفة عديدة، إلى جانب نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تفسير المتغيرات الجينية النادرة.

وقالت يوليا ميدفيديفا، الرئيسة المشاركة للقمة والأستاذة المساعدة في قسم علم الأحياء الحاسوبي بجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي إن تزايد توافر البيانات الجينية والبيانات البيولوجية المساندة يتيح فرصاً لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي ذات تطبيقات عملية في البحث العلمي والطب الدقيق.

كما أبرزت أهمية تبادل الخبرات في إدارة البنوك الحيوية وبنوك البيانات، مشددة على ضرورة تعزيز الثقة وضمان الوصول المصرّح به إلى المعلومات الجينية الحساسة.

وأضافت: تُعدّ الثقة عنصراً أساسياً عند التعامل مع البيانات الجينية الحساسة وإجراء الأبحاث بالاعتماد عليها.

وأشارت ميدفيديفا إلى التعلّم الموحّد بوصفه أحد المجالات التي تتيح فرصاً لمزيد من التعاون، إذ تسمح هذه التقنية لنماذج الذكاء الاصطناعي بالتعلّم من عدة بنوك حيوية من دون مشاركة البيانات الحساسة الأصلية، شريطة أن تكون مجموعات البيانات منظّمة صورة متوافقة، كما لفتت إلى فرص تبادل أدوات البحث العلمي لتعزيز الفائدة العملية من نماذج الذكاء الاصطناعي.